ثقافة إسلامية

هل يجوز الابتعاد عن الْوَالِدَيْنِ بسبب المشاكل؟ حكم هجر الأب المؤذي هل يجوز؟

هل يجوز الابتعاد عن الْوَالِدَيْنِ بسبب المشاكل؟ يعد هذا السؤال من أكثر الأسئلة التي يتلقاها الشيوخ من قِبل الكثير من الناس؛ الذين هم بين نارين العقوق أو التعرّض للأذى الحقيقي من أقرب الأقربين إليهم، ولأن هذا الأمر يُشكّل ضغطًا كبيرًا عليهم قرر موقع مرحبا مشاركة حكم هجر الأب المؤذي هل يجوز.

هل يجوز الابتعاد عن الْوَالِدَيْنِ بسبب المشاكل

يتعرض الكثير من الأشخاص إلى مشكلات يكون الطرف الآخر أمامهم هم الوالدان، وهذه من أصعب المشكلات التي قد يواجهها إنسان؛ إذ إنها تجعله بين كفتي الرحى لا يدري أيقطع الودّ والتواصل بينه وبين أهله أو يُبقي عليه ويتحمل آذاهم.

في هذا الصدد اهتم هؤلاء الأشخاص بسؤال هل يجوز الابتعاد عن الْوَالِدَيْنِ بسبب المشاكل أم لا؛ وهنا أجاب العلماء إجابة واسعة ومُلمة لكثيرٍ من التفاصيل والتي نستعرض جزءًا منها يُفيد السائلين.

بشكلٍ أساسي اتفق أغلب أهل العلم أن الابتعاد عن الوالدين بسبب وجود مشكلات؛ أي بمعنى مقاطعتهم مقاطعة تامة بحيث لا يكون هنا كلام ولا سلام ولا يروا بعضهم؛ فهو بالأمر المُحرم ويندرج تحت عقوق الوالدين.

اقرأ أيضًا: هل يصح مس المصحف بدون وضوء؟ حكم مس المصحف بغير وضوء ابن باز وهل يجوز القراءة من الهاتف

حكم هجر الأب المؤذي هل يجوز

نستكمل عرض تفاصيل الحكم الشرعي للابتعاد عن الوالدين بسبب المشكلات، وهنا نخص بالذكر جانبًا آخر هو حكم هجر الأب المؤذي هل يجوز أم لا ونفس السؤال ينطبق أيضًا على الأم.

فقد بيّن أهل العلم أنه في حال كان يقع على المرء أذى بيّن وحقيقي وليس مجرد خلاف على وجهات نظر على سبيل المثال أو أمر بسيط، فيجوز له أن ينأى بنفسه عن ذلك الأذى لكن لا يجوز له الهجر المُطلق.

أي أن هناك نقطة يجب أن يفطن إليها كل شخص تنطبق عليه تلك الحالة؛ وهي أن ابتعاده عن المشكلات والأذى لا يُعني أبدًا أن يكون عاقًا لوالده، بل يجب عليه أن يبرّه، يُحسن إليه، ينفذ أوامره أي يقوم على شؤون والديه ولا يُنقص من حقوقهما شيء.

هل يجوز عتاب الْوَالِدَيْنِ

في صدد الحديث عن بعض الأحكام الشرعية الخاصة بتعامل المرء مع والديه، وبعدما بيّنا حكم الهجر والتجنب لهما بسبب المشكلات أو وقوع أذى، نتطرق إلى حكم عتاب الوالدين الذي اهتم العلماء بتفصيله للأبناء.

إذ وضّح أهل العلم أن عتاب الوالدين الذي يكون بمعنى اللوم، التوبيخ، التحدث بأسلوب فظ، التلفظ بكلمات لا تليق بمقام الوالدين، التطاول عليهم جسديًا كل هذه الأمور وما يشبهها لا تجوز بأي حالٍ من الأحوال.

ذلك لأن الله نهى عن التأفف لهما وهو كما وصفه أهل العلم يعتبر من أقل درجات الإساءة طبقًا للآية الكريمة، فما البال بما هو أكبر من ذلك ولو كان في إطار العتاب {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء:23].

على جانب آخر إن كان العتاب بمعنى التحدث معهما بطريقة حسنة، وخضوع أمامها وانتقاء ألفاظ لا يتم بها تجاوز حدود احترامهما، حينها يجوز العتاب من أجل لفت انتباههما أن أفعالهم قد تسبب أذى للأبناء إن لم يكونوا مدركين لذلك.

اقرأ أيضًا: هل يجوز اداء العمرة بدون محرم ابن عثيمين؟ حكم طواف المرأة بدون محرم؟

حكم الزعل من الْوَالِدَيْنِ

في سياق الحديث عن علاقة الآباء والأبناء فإن من أكثر التساؤلات التي تأتي لأهل العلم في هذا الإطار هل يجوز الزعل من الوالدين، وهنا جاءت الإجابة منقسمة إلى شقين.

فالحزن الذي يكون عبارة عن مشاعر داخلية بسبب فعل أو قول صدر من أحد الوالدين فهو جائز ولا إثم على المرء فيه، بينما لو تمت ترجمة هذه المشاعر إلى أفعال أو أقوال مسيئة للوالدين فهذا ما يكون غير جائز ويأثم المرء إن قام به.

إلى هنا نكون قد بيّنا هل يجوز الابتعاد عن الْوَالِدَيْنِ بسبب المشاكل فضلًا عن معرفة حكم هجر الأب المؤذي هل يجوز، وعلى الرغم من أن تلك الاسئلة قد يراها بعض الناس أنها قاسية ويراها غيرهم أنها تعبّر عن الأسى إلا أن الحكم الشرعي الخاص بها يجب الإلمام به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إنضم لقناتنا على تيليجرام